السيد محمد باقر الصدر
548
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
ولئن كان الحسين قد وقف موقفه العظيم من أجل إرادة الامّة وحمايتها من الانهيار ، فإنّ مدى تجاوب الامّة مع هذا الموقف ووعيها لمضمونه وأهدافه هو الذي يحدّد درجة إرادة الامّة وأصالتها ، وبقدر ما تستوعب الامّة من دور الحسين ، وتتفاعل مع رسالته الكبيرة ، وتلتزم بتعاليمه ، وتثبت إرادتها الحقيقيّة وشخصيتها الأصيلة وحرصها على الأمانة الغالية ، وكلّ ما تحويه من قيم ومفاهيم وأحكام . هذه آخر ليلة ودّع فيها الإمام الحسين عالم الأحياء ، غير آسف على شيءٍ سوى رسالته العظيمة التي عاش لها عمره ، وذاك هو قدرُ المجاهدين أبداً . الإمام الحسين ( عليه السلام ) يُعالج مرض موت إرادة الامّة : بينما قدّر للإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يعالج مرض الشك في الامّة الإسلاميّة التي بدأت في عهد أمير المؤمنين تشكّ في الخطّ الرسالي النظيف الذي سار [ عليه ] أهل البيت قَدَماً على قَدَم وراء رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، واستفحل هذا الشكُّ حتّى تحوّل في عهد الإمام الحسن إلى حالة مَرَضيّة لم يمكن علاجها حتّى بالتضحية ، بينما « 1 » قدّر للحسن أن يعالج مرض الشك في الامّة الإسلاميّة ، عالج الحسين مرضاً آخر ، هو انعدام الإرادة مع وضوح الطريق . فالامّة التي كانت تشكّ في المعركة القائمة داخل الإطار الإسلامي بين الجناحين المتعارضين اتّضحت لها معالم الطريق ، لكن بعد أن نامت وتحوّلت إلى رعيل من التنابلة « 2 » ، وبعد أن استطاع الذين سرقوا شخصيّتها وزوّروا إرادتها ومزّقوا كبرياءها أن يجعلوها غير قادرة على تغيير موقفها . إنّ فقدان الإرادة كان مرضاً عالجه الإمام الحسين القائد بالسلوك الذي
--> ( 1 ) في النسخة الخطّيّة : « وبينما » . ( 2 ) أي : الكسالى .